أسرار علاج بطانة الرحم المهاجرة بين العلاج الدوائي والمنظار
الرئيسية معلومات طبية أسرار علاج بطانة الرحم المهاجرة بين العلاج الدوائي والمنظار
أسرار علاج بطانة الرحم المهاجرة بين العلاج الدوائي والمنظار
اختيار العلاج المناسب لبطانة الرحم المهاجرة يعتمد على دقة التشخيص وشدة الأعراض. المنظار قد يوفر حلاً جذريًا، بينما يخفف العلاج الدوائي الأعراض دون إزالة المرض.
شارك هذه الصفحة:
المنظار أم العلاج الدوائي؟ سؤال يتكرر كثيرًا عند الحديث عن بطانة الرحم المهاجرة. إن اختيار الطريقة المناسبة لعلاج بطانة الرحم المهاجرة يعتمد على التشخيص الدقيق وحالة كل مريضة، فليست كل حالة تصلح للجراحة، كما أن العلاج الدوائي ليس الخيار الأمثل للجميع. وتزداد أهمية هذا القرار كلما طالت فترة معاناة المريضة مع الألم وتأخر الإنجاب، لأن التأخر في التدخل الصحيح قد يؤثر على جودة الحياة ويحد من قدرتها على ممارسة الأنشطة اليومية، وقد ينعكس حتى على صحتها النفسية بسبب استمرار الأعراض لفترات طويلة دون تحسن واضح.
الفرق بين ما يحققه المنظار وما يحققه العلاج الدوائي
إذا كانت المريضة تعاني من أكياس دموية أو بطانة رحم مهاجرة متوغلة مصحوبة بآلام شديدة أثناء الدورة الشهرية أو العلاقة الزوجية، ومع هذا تشعر بالخوف من إجراء العملية، قد يبدو العلاج الدوائي حلًا مريحًا، لكنه في الحقيقة مجرد حل مؤقت ولا يعالج سبب المشكلة. فالأدوية تستطيع أن تهدئ الأعراض لفترة، لكنها لا تُنهي المرض نفسه، ولذلك ما إن تتوقف المريضة عن تناول العلاج حتى تعود الآلام من جديد.
ورغم أن بطانة الرحم المهاجرة قد تعود بعد الجراحة أيضًا، فإن الفارق بين الحالتين كبير؛ فالعلاج الدوائي لا يزيل المرض من الأساس، بل يتركه موجودًا بنسبة 100% ويكتفي بتخفيف أعراضه، بينما تقل احتمالات رجوع البطانة المهاجرة كثيرًا بعد الاستئصال الجراحي الناجح. ولهذا، في حالات البطانة المهاجرة المتوغلة التي تسبب أعراضًا مؤثرة، يُرجَّح إجراء الجراحة بالمنظار لأنها تقدم حلًا أقرب إلى الجذري مقارنة بالعلاج الدوائي وحده.
أما قرار إعطاء علاج بعد المنظار فلا يُمكن اتباع قاعدة ثابتة، بل يعتمد على ما يحدث أثناء العملية. إذا تم استئصال بطانة الرحم المهاجرة بشكل كامل وواضح، فلن يتم صرف أي علاج بعدها، لأن المنظار وحده يكون كافيًا ويحقق النتيجة المطلوبة. أما إذا حدث اضطرار أثناء الجراحة إلى التوقف عند حد معين حفاظًا على الوظائف الحيوية للأعضاء، فحينها يتم الاستكمال بخطة علاج دوائي بعد العملية، لأن الحفاظ على الوظيفة في بعض الحالات أهم من الجراحة الجذرية التي قد تُسبب مضاعفات أكبر.
مميزات الجراحة بالمنظار
في الماضي، لم يكن المنظار خيارًا مناسبًا في حالة وجود التصاقات شديدة، لكن التجربة أثبتت عكس ذلك تمامًا. يوفر المنظار رؤية دقيقة تُظهر الكثير من التفاصيل المهمة، وذلك يرجع إلى التطور الهائل في تقنيات التصوير مثل الكاميرات ثلاثية الأبعاد ودقة الـ4K، إلى جانب الأدوات الدقيقة التي أتاحت القدرة على فصل الأعضاء ومعالجة الالتصاقات بطريقة أكثر وضوحًا وسهولة مما كان عليه سابقًا. ولهذا يتفوق المنظار على جراحة فتح البطن في حالات البطانة المهاجرة، لأن المنظار يمنح رؤية وتحكمًا لا توفرهما الجراحة التقليدية.
إلى جانب ما تقدمه جراحة المناظير من مزايا للمريضة مثل نزيف أقل، وتعافٍ أسرع، وجروح أصغر، كما أن هناك فوائد أخرى تعود على الجراح نفسه، إذ يمنحه المنظار أكثر دقة، ورؤية أوسع، وتحكمًا أعلى؛ مما يجعل الجراحة بالمنظار أكثر سلاسة ومتعة واحترافًا. ومع ذلك، لا يعني هذا أن أي طبيب يمكنه إجراء جراحات بطانة الرحم المهاجرة بالمنظار؛ فهذا النوع تحديدًا، وخاصة المتوغّل منه، يُعد أعلى درجات مهارات مناظير أمراض النساء، ويتطلب خبرة واسعة ومعرفة دقيقة بتشريح الحوض وقدرة عالية على التعامل مع أكثر المشاهد الجراحية تعقيدًا، وهذه الدقة والخبرة الجراحية هي ما يميز الأستاذ الدكتور محمد نبيل، أستاذ مساعد أمراض النساء والتوليد بكلية طب جامعة القاهرة، استشاري جراحات المناظير، ومؤسس ونائب رئيس الجمعية المصرية للبطانة المهاجرة.